النويري
155
نهاية الأرب في فنون الأدب
أشهدهما على نفسه بما تضمّنه الكتاب الحكمىّ المسطَّر باطنه ، بعد قراءته على مصدره بحضرتهما وحضور من يعتبر حضوره » وانّ قاضى القضاة فلانا سمع شهادتهما فقبلها القبول السائغ ؛ ولمّا تكامل ذلك كلَّه سأله من جازت مسألته ، وسوّغت الشريعة المطهّرة إجابته ، الإشهاد على نفسه بثبوت ذلك لديه ، وأنّه قبله قبول أمثاله من الكتب الحكمية قبولا شرعيّا ، وحكم به وأمضاه ، وألزم بمقتضاه ؛ فأجاب السائل إلى سؤاله ، وأشهد على نفسه بذلك ، وذلك كلَّه بعد تقدّم الدعوى المسموعة في ذلك وما ترتّب عليها ، وأبقى كلّ ذي حجّة معتبرة فيه على حجّته ، وهو في ذلك كلَّه نافذ القضاء والحكم ماضيهما ؛ وذلك بتاريخ . . . . وأما التقاليد الحكميّة - فيبتدئ الكاتب في صدرها بعد البسملة بخطبة يورد فيها ما تؤدّيه إليه عبارته ، وتبلَّغه إيّاه فصاحته وبلاغته ؛ ثم يكتب : ولمّا كنت « 1 » أيّها القاضي فلان - وينعته بما يستحقّه - ممّن اتّصف بكذا وكذا واشتغل بكذا وكذا ، واستحقّ كذا وكذا ، استخرت اللَّه تعالى ، واستنبتك عنّى في القضاء والحكم في العمل الفلانىّ ، في جميع أعماله وبلاده وسائر أقطاره ؛ فتولّ ما ولَّيتك ، وباشر ما عذقته « 2 » بك ، وصن أموال الناس عن الضّياع ، وزوّج من لا ولىّ له عند « 3 » الشروط المعتبرة الأوضاع ؛ واضبط الأحكام بشهادة الثّقاة العدول وميّز بين المردود منهم والمقبول ؛ وراع أحوال النوّاب في البلاد ، وأرهم يقظة تردع
--> « 1 » في الأصل : « كيت » ؛ وهو تحريف . « 2 » « عذقته بك » ، أي علَّقته وجعلت أمره منوطا بك كما يناط العذق - بكسر العين ، وهو القنو - بالنخلة ؛ وقد ورد هذا اللفظ في الجزء الثامن من هذا الكتاب في عدّة مواضع ، كما ورد في مؤلفات أخرى كثيرة ؛ ولم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة بهذا المعنى . « 3 » « عند الشروط » ، أي عند تحقق الشروط .